الشريف المرتضى
39
الديوان
على الذبول والموات - لولا بعثنا لها من رقدتها العميقة ، وإخراجها بهذه الحلة الأنيقة ، عنّ لنا عرض ذلك على « المجمع العلمي العراقي » وذلك قبل أكثر من سنة وما كنّا نتوقع أن يكبر المجمع عملنا ، بل كنّا نأمل - على الأقل - أن يقدّر جهودنا فيقوم - على قدر ما يسمح له به نظامه الخاص - بطبع الديوان على نفقته ، أو المساهمة - على أقل التقديرات - بتشجيعنا على طبعه . وكان لنا هدف أسمى من كل ذلك ، وهو إبطال ما أشيع من كون المجمع لا فائدة من وجوده ، ولا جدوى من موجوده « 1 » ، وأنه لا هم لبعض أعضائه سوى تحقيق أهدافهم ، وخدمة مصالحهم الخاصة - على حساب المصلحة العامة - ولو بطبع الكتب ، أو اقتناء ما يلزمهم منها وإن لم تكن لازمة للمجمع أو كانت مرهقة كاهله الضعيف بالمبالغ الجسام . غير أن المجمع المذكور - مع بالغ الأسف - صدّق هذه الظنون والشائعات ، فلم يرق له ولو المساهمة بجزء يسير يساعد على بعث هذا الأثر العربي الخالد ، متذرعا بأعذار واهية « 2 » ما أراني بحاجة إلى الإشارة إليها لتفاهتها ، فاضطررت إلى سحب
--> ( 1 ) من الغريب أن نشاهد في مصر العزيزة - أثناء مكثنا فيها عند إشرافنا على طبع الديوان - ضجة صاخبة يثيرها ثلة من أعضاء مجلس الأمة تطالب بها الحكومة بإلغاء - المجمع اللغوي المصري - بحجة عدم الضرورة إليه أو قلة الفائدة فيه وأنه يرهق مالية الدولة - على ضآلة ميزانيته إلى غير ذلك - هذا مع العلم أن ما يؤديه المجمع المذكور من خدمات جليلة وفوائد جسام ، لا يخفى أمرها على الخاص والعام . ( 2 ) صرح لنا - هاتفيا - الأستاذ محمد بهجت الأثرى - عضو المجمع العلمي العراقي الذي أنيطت به مهمة النظر في الديوان وتنسيب ما يلزم - : بأنه لا يمكنه النظر بمثل هذه الأمور لانشغاله بأمور الناس - وما أدرى ما هي أمور الناس التي ينظرها أو التي يوليها عنايته الكريمة واهتمامه المشكور - سوى اهتمامه بطبع كتبه الخاصة -